الشيخ الأنصاري
267
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ النسبة المذكورة ممّا لا دليل عليها ، فإنّ السيّد حكم بالإطلاق في ذلك المورد الخاصّ لا مطلقا ، وهو في محلّه . ويمكن أن يقال : إنّ ذلك غير وجيه بعد تعدّد جهات الإطلاق والانصراف ، فإنّهم لو استندوا إلى الإطلاق من جهة خاصّة لا ملازمة بين ذلك وبين استنادهم إليه من جهة أخرى ، فإنّ الانصراف أيضا كما عرفت من التقييد ، فكما لا ينافي ورود التقييد اللفظي الآخذ بالإطلاق من جهة لم يرد فيها « 1 » فكذلك الانصراف . ولكنّه لا بدّ من التأمّل من حيث نسبة ذلك إلى من هو أعرف منّا بمواقع الكلام . الشرط الثاني : إذا فرض لإطلاق المطلق جهات عديدة ، فالشرط في حمله على الاطلاق من كلّ جهة أن يكون واردا في مقام بيان تلك الجهة بخصوصها ، فلا يجوز التعويل على الإطلاق في الجهة التي لم يرد المطلق في مقام بيانها . ووجه الاشتراط ظاهر بعد ما عرفت من أنّ الإطلاق إنّما هو موقوف على وروده في مقام البيان ؛ لأنّه لو لم يحمل على العموم من تلك الجهة وحمل على الإهمال من جهتها لا يلزم قبيح على المتكلّم ، ويظهر ذلك في الغاية بالمراجعة إلى المحاورات العرفيّة ، فلو أفتى المجتهد مقلّده بجواز الصلاة في القلنسوة النجسة ، فهل ترى أن يؤخذ بإطلاق القلنسوة ويحكم بجواز الصلاة فيها إذا كانت مغصوبة أيضا ؟ ومن هنا أوردوا « 2 » على الشيخ في استدلاله على طهارة موضع عضّ الكلب
--> ( 1 ) في ( ش ) والمطبوع : « في جهة ولم يرد فيها » . ( 2 ) في المطبوع : « ومنها نقدوا على الشيخ » .